السيد حسين البراقي النجفي

367

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

من ثلاث وعشرين سنة ، ولعلّه أظهر القبر أول خلافته أو في وسطها وأيضا إذا كان عضد الدولة أمر الناس بالنزول حول مرقد سيد الوصيين فمن أمرهم أن ينزلوا عند مرقد ولده أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام مع أن المتوكل العباسي جهد كل الجهد على منع زيارة الناس لأمير المؤمنين والحسين وجعل على / 211 / من زار الخراج حتى آل الأمر به أن أمر بقتل من زار الحسين عليه السّلام وما امتنع الناس من ذلك ، وأمر بحرث قبر الحسين وإجراء الماء عليه ، كلّ ذلك عداوة للّه ولرسوله ولذرية رسوله ، وإخمادا لذكره ، ويأبى اللّه إلّا لذكرهم علوا وارتفاعا ، وقد ذكر ذلك أهل التاريخ أجمع من الطرفين - المتقدّم منهم والمتأخر - منهم صاحب روضة الصفا ؛ وهو من رواة أئمة الجماعة ، فانّه ذكر ذلك في كتابه المذكور : أن المتوكل العباسي منع الناس من زيارة قبر أمير المؤمنين والحسين عليهما السّلام فلم يتهيأ له ذلك ، إنتهى . وكان المتوكل قبل آل بويه قرب المائة سنة . وكذا قبر الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام وأنه كان [ ضمن ] مقابر تسمّى بمقابر قريش ، وإنما سمّي بمقابر قريش لأنه أول من دفن به جعفر الأكبر بن منصور الدوانيقي ، وهو هاشمي قرشي ، فسميت به ، وقد ذكر ذلك ياقوت الحموي في كتابه « مراصد الاطلاع » « 1 » . ثم أخذ الناس يدفنون هناك فكانت مقابر كيف صار منازل وبلاد عظيمة ، وذلك لحلول الإمامين الهمامين ؛ الكاظم ، والجواد عليه السّلام فيها فصارت محطّ رحال الناس فيها ، والخلق مجبولة على حبّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واله عليه السّلام فيجاورون مشاهدهم أين ما حلّوا لما طبعت عليهم قلوبهم ، ولما ورد إليهم من فضلهم وفضل زيارتهم ومجاورتهم ، وقد مرّ ما يغني عن الإعادة . ومن كلام النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم للحسين في مواطن عديدة : يا بني لا بدّ من أن يكون

--> ( 1 ) مراصد الاطلاع 3 / 1295 .